حيدر حب الله

381

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

هؤلاء الأشخاص مؤمنون ملتزمون ؟ * المعروف بين فقهاء الإماميّة - وهو الصحيح على ما بحثته مفصّلًا في كتابي المتواضع : ( دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر 2 : 227 - 324 ) تحت عنوان : عمل المرأة ، دراسة في ضوء معطيات الفقه الإسلامي - أنّ عمل المرأة والاختلاط في نفسه ليس بحرام ، بل الخلوة في نفسها ليست بحرام أيضاً ، خلافاً لكثير من فقهاء أهل السنّة ، وإنّما المحرّم هو ما يفضي من ذلك إلى فساد وإلى ارتكاب حرام ، وإن كان الأفضل هو عدم الاختلاط أو العمل الذي لا اختلاط فيه . وأكتفي هنا بما ذكرته من نتائج البحث هناك ، وهي أنّ عمل المرأة داخل المنزل وخارجه مباح من حيث المبدأ ، لكن لا يمنع ذلك من وضع بعض الشروط والضوابط في هذا الموضوع ، كما هي بعض الشروط والضوابط في عمل الرجل ، وأبرز هذه الشروط والضوابط هو : أولًا : أن لا يكون في عمل المرأة ضررٌ عليها من الناحية الجسدية أو غيرها ، أو ضرر يلحق نوع المرأة ، والمسألة تتبع حجم الضرر من حيث كون القليل منه قد يفضي إلى المرجوحيّة فقط لا الحرمة . وهنا يُرجع للخبراء - لا الفقهاء بما هم فقهاء - في تحديد هذه الأمور بذهنية واقعية . وهذا الأمر لا يختصّ بالمرأة ، فلو حصل مع الرجل كان الحكم كذلك ؛ لأنّ مفاهيم الضرر ونحوه عامّة ، وليس هناك من مانع يفرض أن تكون نتائج هذه القراءات الواقعيّة موحّدة على امتداد الزمان والمكان والظرف والحال ، فقد يخلق عمل المرأة في بلد أضراراً عليها دون بلدٍ آخر تبعاً حتى للبنيات الجسدية المختلفة .